الشوكاني
142
نيل الأوطار
بن مسيلمة الحنفي وهو من فضلاء الصحابة . قوله : ماذا عندك ؟ أي : أي شئ عندك ؟ ويحتمل أن تكون ما استفهامية وذا موصولة وعندك صلة ، أي ما الذي استقر في ظنك أن أفعله بك ؟ فأجاب بأنه ظن خيرا ، فقال : عندي يا محمد خير أي ، لأنك لست ممن يظلم بل ممن يعفو ويحسن . قوله : تقتل ذا دم بمهملة وتخفيف الميم للأكثر ، وللكشميهني ذم بمعجمة بعدها ميم مشددة . قال النووي : معنى رواية الأكثر إن تقتل تقتل ذا دم بمهملة أي صاحب دم لدمه موقع يستشفي قاتله بقتله ويدرك ثأره لرياسته وعظمته ، ويحتمل أن يكون المعنى عليه دم وهو مطلوب به فلا لوم عليك في قتله ، وأما الرواية بالمعجمة فمعناها ذا ذمة وثبت ذلك في رواية أبي داود ، وضعفها عياض بأنه ينقلب المعنى ، لأنه إذا كان ذا ذمة يمتنع قتله ، وقال النووي : يمكن تصحيحها بأن يحمل على الوجه الأول ، والمراد بالذمة الحرمة في قومه . وأوجه الجميع الثاني لأنه مشاكل لقوله بعد ذلك : وإن تنعم تنعم على شاكر وجميع ذلك تفصيل لقوله : عندي خير ، وفعل الشرط إذا كرر في الجزاء دل على فخامة الامر . قوله : قال عندي ما قلت لك إن تنعم الخ ، قدم في اليوم الأول القتل وفي اليومين الآخرين الانعام وفي ذلك نكتة ، وهي أنه قدم أول يوم أشق الامرين عليه وأشفاهما لصدر خصومه وهو القتل ، فلما لم يقع قدم الانعام استعطافا ، وكأنه رأى في اليوم الأول إمارات الغضب دون اليومين الآخرين . قوله : أطلقوا ثمامة في رواية ابن إسحاق قال : قد عفوت عنك يا ثمامة وأعتقتك وزاد أيضا : أنه لما كان في الأسر جمعوا ما كان في أهل النبي صلى الله عليه وآله وسلم من طعام ولبن فلم يقع ذلك من ثمامة موقعه ، فلما أسلم جاؤوا بالطعام فلم يصب منه إلا قليلا فتعجبوا فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : إن الكافر يأكل في سبعة أمعاء ، وإن المسلم يأكل في معي واحد . قوله : فبشره أي بخير الدنيا والآخرة ، أو بشره بالجنة ، أو بمحو ذنوبه وتبعاته السابقة . قوله : صبوت هذا اللفظ كانوا يطلقونه على من أسلم وأصله يقال لمن دخل في دين الصابئة وهم فرقة معروفة . قوله : ولا ولكن أسلمت الخ ، كأنه قال لا ما خرجت من الدين لأن عبادة الأوثان ليست دينا ، فإذا تركتها أكون قد خرجت من دين بل استحدثت دين الاسلام . وقوله : مع محمد أي وافقته على دينه فصرنا متصاحبين في الاسلام . وفي رواية ابن هشام : ولكني تبعت خير الدين دين محمد . قوله : ولا والله